الخليل الفراهيدي
114
المنظومة النحوية
الأول : أن التعريف أو التعيين أو القصد إلى ( أمس ) بعينه إنما جاء من قبيل تضمن ( أمس ) معنى لام التعريف التي حذفت تخفيفا وذلك سبب بناء الكلمة . الثاني : وهو معنى - أظنه مستبعدا - أن يكون سيبويه قد فهم من كلام الخليل أن حرف الجر جرّ الكلمة ، وعلى هذا تكون الكلمة معربة ، وسبب الحذف - كما قال الخليل - نقلا عن سيبويه « 1 » « أن المجرور داخل في الجار فصارا عندهم بمنزلة حرف واحد ، فمن ثمّ قبح ، ولكنهم قد يضمرونه ويحذفونه فيما كثر من كلامهم ، لأنهم إلى تخفيف ما أكثروا استعماله أحوج » . وقد أدى فهم أحد المعنيين ، أو ربما كليهما أن يقول سيبويه « 2 » تعليقا على كلام الخليل « ولا يقوي قول الخليل في أمس ، لأنك : ( تقول ذهب أمس بما فيه ) ؛ أي أن كلمة ( أمس ) جاء بالبناء على الكسر وهي فاعل ، ولا يصح تقدير ذهب بالأمس لاختلال الدلالة ف ( أمس ) فاعل ولا يصح هذا التقدير مع الفاعل . أما عن المعنى الأول فالقصد فيه بيان كيف جاء التعريف والتعيين في كلمة ( أمس ) هذا التعيين كان سببا في البناء ، ويبدو أن هذا رأي لبعض النحويين جاءوا بعد الخليل . فالسيوطي ينقل عن ابن القواس في شرح الدرة قوله « 3 » : « أمس مبنيّ لتضمنه معنى لام التعريف ، فإنه معرفة بدليل أمس الدابر وليس بعلم ولا مبهم ولا مضاف ولا مضمر ولا بلام ظاهرة فتعين تقديرها » . وقول صاحب البسيط « 4 » : « ولولا أنه معرفة بتقدير اللام لما وصف بالمعرفة ، لأنه ليس أحد المعارف ، وهذا مما وقعت معرفته قبل نكرته » . والخليل ربط ربطا قويا بين بناء ( أمس ) ودلالتها على معين ولم يشر إلى كيفية ذلك في المنظومة ، وإن كان واضحا أن القصد والتعريف هما سبب
--> ( 1 ) الكتاب 2 / 163 . ( 2 ) الكتاب 3 / 164 . ( 3 ) الأشباه والنظائر 1 / 126 . ( 4 ) الأشباه والنظائر 1 / 126 .